ابن قيم الجوزية
66
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
قالوا وانما وقع ذلك الانكار من هارون على قومه لما سرى في خاطره من معنى الغيرية ، وكانوا هم أعلم منه بالحقيقة ، حيث لم يشاهدوا الا اللّه وقت عبادتهم العجل « 1 » . فانظر إلى كذب هؤلاء الدجاجلة المارقين حيث جعلوا الضلال هدى ، ونسبوا إلى كليم اللّه موسى الرضي بعبادة غير اللّه ، وجعلوا عبدة العجل أعلم باللّه من نبي اللّه ورسوله هارون ، كما جعلوا فرعون آنفا أعلم بالحق من موسى الكليم . ولقد رأى إبليس عارفهم فأه * وى بالسجود هوي ذي خضعان قال له ما ذا صنعت فقال هل * غير الاله وأنتما عميان ما ثم غير فاسجدوا أن شئتم * للشمس والأصنام والشيطان فالكل عين اللّه عند محقق * والكل معبود لذي العرفان هذا هو المعبود عندهم فقل * سبحانك اللهم ذا السبحان يا أمة معبودها موطوؤها * أين الاله وثغرة الطعان يا أمة قد صار من كفرانها * جزء يسير جملة الكفران الشرح : يعني أن عارف هؤلاء الجاهلين وهو ابن عربي رأس الالحاد وأمام الزندقة رأى إبليس في زعمه فهوى بالسجود له في ذلة وخضوع ، فلما أنكر عليه صاحباه ذلك الصنيع قال لهما موبخا : وهل غير الإله رأيت ، أم قد عميت منكم العينان ليس هناك غير قط ، فاسجدوا أن شئتم للشمس أو للأصنام ، أو للشيطان ، فإن الكل عين الحق والكل أهل للعبادة لشهود الحق فيه ، عند أهل المعرفة .
--> ( 1 ) يقول ابن عربي في نصوصه « وكان موسى أعم بالأمر من هارون ، لأنه علم ما عبده أصحاب العجل لعلمه بأن اللّه قد قضى أن لا يعبد الا إياه ، وما حاكم اللّه بشيء الا وقع ، فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع في الأمر من انكاره وعدم اتساعه ، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كل شيء » .